حسن بن موسى القادري
394
شرح حكم الشيخ الأكبر
فيهما متعدد مفصل ، ويقال لذلك الأصل : البرزخ ، فالواحد أصل العدد وهو تفصيل الواحد والمفرقات كثيرة وبين كل مفترقين برزخ جامع لهما ، فيحتاج السالك إلى معرفته ، فبينه الشيخ قدّس سرّه بقول : ( البرزخ هو الذي جمع فيه ما حوى طرفيه ) أي المسمّى بالبرزخ ما جمع فيه مجملا كل ما انطوى وشمل طرفيه مفصلا ، يعني هو الواقع بين الشيئين بحيث يكون فيه جميع ما فيهما ولا فرق إلا بالإجمال والتفصيل ، فأجمل فيه ما فصل في الطرفين ، والبرزخ يتأثر من الطرف الذي فوقه ويؤثر فيما تحته ، كالأحدية الجامعة بين الإطلاق والتقيّد ، والفعل والانفعال ، والتأثير والتأثر ، وهي الحقيقة التي مظهرها الطبيعة الكلية الفعالة من وجه والمنفعلة من وجه آخر ، فإنها تتأثر من الأسماء الإلهية وتؤثر في موادها . ومن ثمّة قالوا : إنها حصرة القوابل كلها بخلاف الطبيعة الكليّة لأهل الرسوم ، فإنها إنما تشمل الأجرام والأجسام فقط ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . 155 - ربّ ذائق في ذوقه يا أخوان أعلم باللّه من عالم بالسنة والأركان . والمقصود من هذه المعاني المذكورة والحقائق المسطورة ليس أن يعلمها العبد ، بل المراد أن يذوقها وتصير هي حالا فيه ، فإن طريق العلم والسماع وطريق الذوق المشاهدة والعيان والثاني أكمل من الأول بداهة ، وإليه أشار الشيخ قدّس سرّه بقوله : ( ربّ ذائق في ذوقه يا أخوان أعلم باللّه من عالم بالسنة والأركان ) ( الذوق ) ابتداء الشرب والشرب سقي القلب والعروق من الشراب حتى يسكروا ، والشراب مزج الأوصاف بالأوصاف ، والأخلاق بالأخلاق ، والأنوار بالأنوار ، والأسماء بالأسماء ، والصفات بالصفات ، والأفعال بالأفعال والسنة معلومة ، و ( الأركان ) المراد بها أركانها فيكون من عطف الخاص على العام لمزيد فضل الخاص على العام ( ربّ ) وإن كانت في الأصل للتقليل لكنها استعملت في التكثير بحيث صار التكثير حقيقيا فيها والتقليل مجازيا ، فيطلق على الأول بلا قرينة والثاني بالقرينة ، فالمراد هنا التكثير والمعنى كثير من الذائقين في ذوقهم أيها الأخوان مع عدم علمه بالسنة والأركان أعلم باللّه تعالى من حيث ذوقه من رجل عالم بالسنة والأركان ، ولا يعلم اللّه تعالى بالوجودان فالذائق العالم أفضل من العالم الغير الذائق ومن الذائق الغير العالم لعلمه ، والذائق الغير العالم أفضل من العالم الغير الذائق لذوقه ولا يسمّى العالم عالما عندهم